القاضي عبد الجبار الهمذاني
168
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأمر . ونحن نعلم أن ذلك لم يكن له عليه السلام في حياته ، وأن حاله في أنه كان يفعل ذلك بأمر ، حال غيره ؛ فكيف يمكنهم أن يقولوا : إنه بحق الاستخلاف يكون إماما بعده . فإن قالوا : نقول في ذلك ما تقولون في الإمام إذا استخلف غيره ، قيل له « 1 » : إن سبب الاستخلاف معتبر عندنا ، فإذا كان السبب الغيبة كان له أن يقوم بهذه الأمور بعد الغيبة ، وإذا كان السبب حدث الموت فإنما يكون له ذلك « 2 » بعد الموت ، وتكون حال الحياة خارجة من الاستخلاف ، كما أن حال المقام خارجة من الاستخلاف ، وليس كذلك قولكم ؛ لأنكم قلتم : لما استخلف عليه السلام استخلافا مطلقا وجب أن يكون مستمرا إلى بعد الموت ، وذلك يوجب أن يكون إماما . فلزمكم ما أوردناه عليكم ؛ لأنه لا يمكنكم أن تقولوا : قد استفاد بالموت ما لا « 3 » يحصل من قبل ، إذا كان إنما جعل له الولاية باستمرار الولاية المتقدمة ؛ فأما نحن فإنما أوجبنا الولاية بالموت كما أوجبناها بالغيبة ، فصح لنا ما ذكرناه دونكم . وعلى هذا الوجه ألزم شيخنا أبو علي من استدل بهذا الخبر إثبات أمير المؤمنين / إماما في الحال لأنه عليه السلام أثبت له المنزلة في الوقت ، وإنما تثبت من بعد على جهة الدوام والاستمرار لا على وجه التجدد ، وإذا لم يصح كونه إماما في الوقت لما قدمنا من قبل ، فكيف يكون إماما من بعد ، ونحن نعلم أنه لما خلفه بالمدينة لم يجز أن يقيم الحدود في غيرها ، ولا بحيث حضره الرسول ، ولا على الذين كانوا معه عليه السلام ، فكيف يجوز أن يعد ذلك إمامة ؟ ولو أن قائلا قال : إن الّذي يثبت « 4 » لأمير المؤمنين بحكم هذا القول الإمارة
--> ( 1 ) الأولى ( لهم ) ( 2 ) في الأصل ( بعد ذلك ) ( 3 ) لعل الأولى ( لم ) ( 4 ) في الأصل ( ثبت )